الشيخ محمد السند

50

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الباري تعالى يسند إلى المكرّمين في الخلقة ، لكن اسنادها إلى اللَّه من باب إسناد الصفات الفعلية إليه تعالى . 3 - قد يكون الصفات بالنسبة إلى تلك الوسائط صفات ذاتية لهم ، في الوقت الذي تكون الصفة بعينها صفة فعلية للباري تعالى . وهذا هو الفرق الفارق والفيصل الفاصل بين الصفات الخلقية والصفات الإلهية وكيفيّة إسناد الأفعال . 4 - على ضوء ذلك فإنّ الكثير عندما لا يحقّق ولا يتحقّق لديه في البحث التفصيلي في الصفات والأفعال أنّ هذه من الصفات الفعلية فيرتكز لديه أنّ هذه الصفات من الصفات الخاصّة الإلهية في الإسناد على وتيرة الصفات الذاتيّة ، فيحكم بأنّ من يسندها إلى ذوات المكرّمين في الخلقة قد قال بالألوهية لتلك الذوات ولم يتفطّن أنّ هذه الصفات فعلية للذات الإلهية أي منشأها الفعل لا من الصفات الذاتية . 5 - ربما تكون هذه القاعدة واضحة من حيث الإطار العامّ لدى البعض الآخر إلّا أنّه لدى التطبيق والتفصيل في الموارد لا يأنس بهذه القاعدة والضابطة في كثير من الصفات والأفعال . 6 - وليمثل ذلك مثالًا من العلوم التجريبية الحديثة فإنّه خير شاهد برهاني على معنى القاعدة العقلية . فإنّ ما شهدته التطورات الحديثة والرقية التقنية الصناعية من صناعات مذهلة في القرن الأخير ، كالطائرة والصحن الطائر لا سيما تلك التي تفوق سرعتها الصوت أو الأقمار الصناعية التي تصبح في جوّ الهواء المحيط بالأرض وتتحكّم في إقامة الاتصالات المليونية بين نقاط الأرض وتربط أقصى نقطة من الأرض بأبعد نقطة أخرى في ظرف ثوانٍ ، وكذلك جهاز الكومبيوتر لا سيّما الأنواع والأقسام الضخمة منه الحاوي للملايين من المعلومات والعلوم والذي يقوم بعملية حسابية تشتمل على الآلاف المؤلّفة من المراحل الحسابية وكل ذلك يوضع في صحيفة صغيرة ، وكذلك ما في مجهر النانومتر وهو الذي